الشيخ الأنصاري

379

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الله تعالى ومن حكم بغير ما أنزل الله تعالى فأولئك هم الكافرون ) . ثم أقول هذا المقام مما زلت فيه أقدام أقوام من فحول العلماء فحري بنا أن نحقق المقام ونوضحه بتوفيق الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليه السلام . فنقول التمسك بالبراءة الأصلية إنما يتم عند الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين وكذلك عند من يقول بهما ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين كما هو المستفاد من كلامهم عليهم السلام وهو الحق عندي . ثم على هذين المذهبين إنما يتم قبل إكمال الدين لا بعده إلا على مذهب من جوز من العامة خلو الواقعة عن حكم . لا يقال بقي هنا أصل آخر وهو أن يكون الخطاب الوارد في الواقعة موافقا للبراءة الأصلية . لأنا نقول هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب لأن خطابه تعالى تابع للمصالح والحكم ومقتضيات الحكم والمصالح مختلفة إلى أن قال ( هذا الكلام مما لا يرتاب في قبحه نظير أن يقال الأصل في الأجسام تساوي نسبة طبائعها إلى جهة السفل والعلو ومن المعلوم بطلان هذا المقال ) . ثم أقول هذا الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في الثلاثة وحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ونظائرهما أخرج كل واقعة لم يكن حكمها مبينا من البراءة الأصلية وأوجب التوقف فيها . ( ثم قال بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب وقد يكون في محتمل الحرمة إن عادة العامة والمتأخرين من الخاصة جرت بالتمسك بالبراءة الأصلية ولما أبطلنا جواز التمسك بها في المقامين لعلمنا بأن الله تعالى أكمل لنا ديننا وعلمنا بأن كل واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من الله تعالى خال عن المعارض وبأن كل ما جاء به نبينا صلى اللَّه عليه وآله مخزون عند العترة الطاهرة ولم يرخصوا لنا في التمسك بالبراءة الأصلية بل أوجبوا التوقف في كل ما لم يعلم حكمه وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره فعلينا أن نبين ما يجب أن يفعل في